غانم قدوري الحمد
104
محاضرات في علوم القرآن
بالترتيل ، وحظ العقل تفسير المعاني ، وحظ القلب الاتعاظ والتأثير والانزجار والائتمار ، فاللسان يرتل ، والعقل يترجم ، والقلب يتعظ » « 1 » . 4 - أوقات القراءة المحمودة ، والسرعة فيها : إن أفضل القراءة ما كان في الصلاة ، أما القراءة في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل ، والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول ، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة ، وأما القراءة في النهار فأفضلها بعد صلاة الصبح ، ولا كراهية في القراءة في وقت من الأوقات « 2 » . وقد اختلف العلماء في الأفضل هل الترتيل وقلة القراءة أو السرعة مع كثرة القراءة ؟ فذهب بعضهم إلى أن كثرة القراءة أفضل ، لأن للقارئ بكل حرف حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لكن معظم العلماء يقولون إن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها ، لأن المقصود من القرآن فهمه والتفقه فيه والعمل به . وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه . وقال بعض العلماء : إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجلّ وأرفع قدرا ، وإن ثواب كثرة القراءة أكثر عددا « 3 » . ومما له علاقة بسرعة القراءة تحديد المدة المفضلة لختم القرآن ، والأصل استحباب الإكثار من قراءة القرآن « 4 » ، وقد تفاوتت سيرة السلف في القدر الذي يختمون فيه ، فكثيرون كانوا يختمون في أسبوع ، أو في أسبوعين أو في شهر ، وكرهوا أن يختم القارئ في أقل من ثلاث ليال لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لم يفقه من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث » « 5 » . كما كرهوا أن يأتي عليه أكثر من أربعين يوما ولم
--> ( 1 ) إحياء علوم الدين 1 / 294 . ( 2 ) النووي : التبيان ص 75 . ( 3 ) ابن الجزري : النشر 1 / 208 - 209 . ( 4 ) السيوطي : الإتقان 1 / 292 . ( 5 ) رواه الترمذي في سننه 5 / 182 ، وقال : حديث حسن صحيح .